فتح المزاد

21 أبريل 2008

فتح المزاد 

فلتنتشِ ِ من السعادة..  

هذا المزاد لأجلك أنت 

وقد جاءوا هنا ليتقاسمونك فيما بينهم 

فكلهم يحبونك .. أو هكذا يدعون 

  

هذا يريد ان يشتري عقلك الراجح 

ويعرض فيه أعلى ثمن.. 

  

وهذا معجب جدا بتديُّنك..  

لكنه لم يتخذ بعد قرار الشراء  

  

وهذه اختارت روح المرح.. 

  

وذلك يقدر خبراتك جدا… 

برغم أنه لا يزال يساوم …  

  

وتلك تقول انها مستعدة 

أن تشتري حنانك عليها بأيّة مبالغ 

  

وذاك يريد إحساسه معك بالأمان  

لكنه يطمع أن يأخذه دون مقابل  … 

  

آلا أونة .. آلا دوي.. 

  

مهلاً .. انتظر.. 

  

لازالت هناك أشياء لم يشتريها أحد 

  

لا زالت هنا بعض الجراح القديمة لم تندمل .. 

وهناك دموع لم تزل حارة.. 

وخلف الستار أحزان خفية .. 

وفي الركن بعض القلق والهموم الصغيرة.. 

  

لكن الوقت لم ينته.. 

 

فتمهل ..  

حتى يجيئك من يشتري 

“أشياء رغب عنها الجميع” 

  

فإذا وجدته 

فلا تتردد أن تعلنها

” آلا تريه” 

وتأكد أنه وحده يستحق 

أن يرسو عليه مزادٌ لأجلك 

ثم اعطه ما أراده منك الآخرون 

كهدية مجانية عن طيب خاطر.. 

وتأكد أن الصفقة رابحة…. 

لعبة المد والجزر

18 أبريل 2008

ومن جديد 

تعود لتشق ضباب أيامي .. 

وتغازل الطفلة الكامنة بداخلي 

لتوقظها من بياتها الشتوي 

فتنهض وتترك فراشها الدافيء 

لتلعب معك لعبتك المفضلة 

لعبة المد والجزر 

فتقوم أنت بدور القمر كما هي العادة 

وتخطف بصري بردائك الفضي 

وأكون أنا بحرك الحائر 

أسابق شوقي لأصل إليك 

وفي كل مرة 

بعد أن ينهكني الركوض 

أكتشف انك لست بهذا القرب الذي أتخيله 

وتغيب  

وتنطفيء الانوار ثانية في ظلام الليلة الباردة

ويعود البحر أدراجه وفي قبضته حفنة من الرمال.. 

 

لتعلم يا سيدي 

أن هذه المرة قد تختلف قليلاً.. 

فقد كبرت الطفلة.. 

وما عادت اللعبة تستهويها.. 

فلا تعجب ان اكتفى البحر بحضن الشاطيء الدافيء 

ولم تعد تغريه خيوطك الفضية !! 

كنز مدفون

10 أبريل 2008
كنز مدفون في الصحراء لا يعرف ورثته الشرعيون مكانه..      

آلاف من كتب العلم الثمين ملقاة في قبو ذو باب سري ..

أرض جرداء .. يحمل أصحابها عقد ملكيتها … ولا يجنون منها خيراً…

ما قيمة أن يمتلئ قلبك بأطنان من المشاعر العميقة لأجلي بينما تجاهد نفسك جهاداً مريراً كي لا أعلم عنها شيئاً ؟!!

حريتي

26 مارس 2008

أنا امرأة أقتات على مخزون من حريتي..

فحين تنطفيء حرارة كلماتي تحت قسوة برودتك

ألوذ إلى الصمت..

إلى لغة لا يمكنك أن تفك طلاسمها..

إلى حيث تتحرر مشاعري من أن تكون ردودا لأفعالك..

وحينها تفقدني..

وأفقدك.. كي أبقى على قيد الحياة

أنا ليه محجبة؟

6 يناير 2008

ردا على تساؤل بهذا العنوان على جروب على الفيس بوك.. كان ردي كالتالي: 


 أنا محجبة - بعد إيماني بأمر ربنا إن الحجاب فرض على كل مسلمة - علشان الأسباب التالية: 

 

1 - علشان انا حرة … مش من حق حد يشوف مني اللي مش عاوزاه يشوفه إلا بإرادتي … ومن حقي اختار مين اللي يشوف مني أجمل ما عندي .. واللي علشان يشوف ده ويبقى حقه وحلاله بلاله عن طيب خاطر.. لازم هو كمان يديني مشاعره واللي باقي من عمره عن طيب خاطر… 


2 - علشان أنا غالية .. مينفعش أقلل من قيمة نفسي واخليها عرضة لكل العيون .. ويبقى خروجي مكشوفة ضوء أخضر لكل من هب ودب يسرق مني ولو نظرة لأي جزء مش متغطي مني .. حتى لو مكنش ده قصدي … بس مش حقدر امنعه … (كامل اعتذاري لغير المحجبات.. ولكن ده اللي حيوصل منك لضعيفي النفوس حتى لو مكنش ده قصدك.. وده اللي علشانه ربنا فرض الحجاب .. علشان ميطمعش الذي في قلبه مرض) … مع الأخذ في الاعتبار انه “كل من هب ودب ده” مش بس الشباب اللي بيعاكس البنات في الشارع .. ده يتضمن حتي الزبال اللي بيسوق عربية الزبالة في الشارع .. كل دول بقى من الممكن انهم يبصوا لي … لأ ده كمان يمكن ماعجبهمش ويدوروا وشهم إعراضاً … :) )))) 


3 - علشان أنا باحترم نفسي .. وشايفة نفسي كبيرة قدام نفسي .. ومينفعش أنزل سوق المنافسة في الأنوثة علشان أفوز في الآخر بنظرة شهوانية أو كلمة غزل رخيصة أو عرض صحوبية… 


4 - علشان انا جمالي مش خارجي وبس.. ومن حقي ان اللي ييجي يتجوزني .. واللي حاديله الباقي من عمري .. واللي حديله كل مشاعري .. واللي حاقاسمه أحلامي وأفكاري .. واللي حخلف منه ولادي .. وحاربيهم معاه .. مايختارنيش على مقاييس شكلية وبس .. أو تبقى هي دي العامل الأساسي في أختياره ليا … علشان كدة مش ضروري يشوفني في كامل زينتي وجمالي قبل ما يتجوزني .. الأهم انه يحب روحي ويعجب بشخصيتي .. ويرتاح معايا نفسياً.. (أصل في بنات بتأجل الحجاب لحد ما تتجوز.. على أساسا انها تكون شنكلت واحد وضمنته.. مع إن مفيش حاجة مضمونة في الزمن ده .. واللي اختارها علشان جمالها .. ممكن قوي يتجوز عليها واحدة أجمل منها.. لأنه أكيد في الأجمل منها يعني)..  


5 - علشان أنا باخاف على أخويا في الله اللي بيشوفني في الشغل أو في الكلية أو في المواصلات أو في الشارع .. ويمكن يكون عاوز يقرب من ربنا .. وبيجاهد نفسه علشان يغض بصره.. فمرضاش لنفسي اني اكون سبب في اني افتنه.. 


6 - علشان أنا باشيل هم أخويا في الله اللي نفسه يتجوز ومش قادر لضعف إمكانياته المادية .. فمش ضروري يعني ازود عليه همومه… وأخيله في الرايحة والجاية .. 


7 - ده غير حاجة مهمة كمان … الكفن بتاع النساء.. فيه حجاب.. فاللي مش حتلبسه وهي حية بإرادتها طاعة الله.. حتلبسه كدة كدة وهي رايحة قبرها.. وطالما ربنا بيقول اننا نتستر حتى واحنا رايحين قبورنا وخلاص انتهى التكليف … ومحدش حيشوفنا تاني ولا حد حيطمع فينا .. يبقى مفيش معنى اننا نمشي مكشوفين لكل العيون واحنا أحياء نرزق.. يبقى الأولى اطيع ربنا بإرادتي وأقابله وهو راضي عني واخد أجري كامل.. ولاّ اني ملبسوش غير وانا جثة واقابل ربنا وهو غضبان عليا؟ 


والأسباب اللي فوق دي .. هي اللي فهمتني ليه ربنا فرض علينا الحجاب.. مش تعسير ولا تضييق .. الحجاب فعلا عزة وكرامة.. ميعرفهاش غير اللي داق طعم الستر.. 


ربنا يهدينا ويهدي بنات المسلمين .. وغير المسلمين كمان .. آمين :)
  

 

ما بين حرية الاختلاف في الرأي .. وأدب الخلاف

2 يناير 2008
موضوع أدب الخلاف من المواضيع اللي لفتت نظري مؤخرا.. 

واللي لفت نظري اني شفته في حوارات بين ناس حواليا سواءا في الواقع او على الانترنت.. يعني بعيدا عن إعلامنا وبرامجه الحوارية اللي ممكن تتسمي برضه ” الشجارية ” واللي لو ما قامتش خناقية حامية الوطيس بين ضيوفها تبقى الحلقة فشلت .. وهنا بيتطوع المذيع أو المذيعة ويبدأ في استفزاز الضيف طمعا في بعض الفرقعة ولفت الانتباه لبرنامجه مش اكتر.. طبعا انا مش باعمم لكن فعلا غالبية البرامج دي بيبقى ده أسلوبها ، حتى ان الأمر طال بعض البرامج الدينية أيضا إلا ما رحم ربي..

اللي باتكلم عنهم النهاردة هما بعض الشباب من المثقفين واللي المفروض ليهم فكر مستقل.. واللي برضه المفروض يكون فيهم الأمل في انهم يغيروا بكرة.. بيدهشني اني اسمع منهم كلام رنان عن أهمية احترام الرأي الآخر.. وان الاختلاف في الرأي ظاهرة صحية لابد من وجودها للوصول إلى الأفضل دائما.. وان لولا الاختلاف في الرأي ما كان هناك أي تطور او تقدم للأمم … لكن للأسف مابسمعش الكلام ده منهم إلا فقط في حالة الدفاع عن حقهم هما في الاختلاف في الرأي .. بمعنى ان بعضهم لما يتعرض لهجوم على رأيه .. يبدأ صوته يعلى باتهامات للطرف الآخر انه لا يحترم الراي الأخر .. ولا يعجب إلا برأيه .. ولا يدرك كيف يكون النقاش.. في حين انه هذه الفئة لما بتيجي تعبر عن اختلافها مع رأي آخر مطروح بالفعل في أي موضوع محل نقاش بيكون التعبير عن اختلاف الرأي ده بأسوأ الأساليب الممكنة.. أحيانا السخرية.. وأحيانا تسفيه الرأي الآخر.. واتهام الأطراف المخالفة في الرأي اتهامات جارحة تؤدي إلى تحول الاختلاف في الرأي إلى خلاف .. وتحول النقاش إلى شجار.. وبدلأ من أن يؤتي النقاش ثماره اللي كان مفروض يجنيها طرفي النقاش.. زي اتساع أفق المتناقشين وتعرضهم لوجهات نظر متعددة.. وتفكيرهم فيها.. وبالتالي قد تتغير وجهات نظر بعضهم إلى الأفضل أوعلى العكس قد يترسخ إيمانهم بوجهات نظرهم الأصلية ويزدادوا اقتناعا بها، لكن في كل الاحوال المفروض يخرج الطرفين من النقاش فائزين.. لكن اللي بيحصل على العكس تماما.. يخرج كل الأطراف من هذه الـ “نقاشات” وقد امتلأت صدورهم ضد الأطراف الأخرى .. و أخذت كل فريق منهم العزة بالإثم.. وانسدت آذانه عن صوت الآخر ولو كان معه الحق..

مشكلتنا ان كتير مننا غالبا بيتناقش علشان يثبت انه صح.. وان رأيه هو الأفضل.. ويكره ان يرى الحق على لسان غيره.. محدش عاوز يسمع غير صوته.. محدش بيسمع التاني بجد.. مع انه لو سمع التاني بجد ممكن جدا يلاقي عنده ما هو أفضل .. وده لمصلحته وهو المستفيد ..

مشكلتنا إننا بنتكلم عن حرية الرأي .. وحرية الاختلاف في الرأي.. وأغلبنا لسة ميعرفش أدب الخلاف..

محتاجين نرجع قوي نتعلم أدب الخلاف .. محتاجين نفتكر الحوار السفيه اللي عرضه عتبة بن ربيعة لما أرسلته قريش علشان يساوم على النبي صلى الله عليه وسلم على ترك الدعوة في مقابل أغراض دنيوية.. ” إن كنت تريد بهذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً وإن كنت تريد شرفاً سوّدناك علينا ، فلا نقطع أمراً دونك ، وإن كنت تريد ملكاً ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئية تراه لا تستطيع رده عن نفسك ، طلبنا لك الطبيب ، وبذلنا فيه أموالنا حتى تبرأ… الخ”.. وازاي النبي صلى الله عليه وسلم سكت وسمعه لحد ما خلص رغم سفاهة قوله.. ورد عليه برقي شديد : “أفرغت يا أبا الوليد؟”.. ثم بدأ يتلو عليه من سورة فصلت حتى خاف الرجل وطلب منه ان يسكت.

يارب اصلح حالنا واهدينا وفهمنا وعلمنا وساعدنا يا رب نتغير للأحسن وانفع بينا ………….. وارضى عنا..

آمين..

الفالصو و الدهب

17 ديسمبر 2007

الفالصو و الدهب
ليهم نفس البريق
الفالصو ساعات بيخدع
و يقول أنا المضيء

لكن في الشدة بان
مين اللي له أمان
و مين للعشرة صان
و كان هوه الصديق

في رحلة الأيام
نقابل في الزحام
ناس ليها ألف وش
و قلوب مليانة غش
و ناس ورق و قش
ملهاش غير الكلام

الصاحب مهما غاب
عمره ما يسد باب
و لا كان له يوم تمن
و لا غيره يؤتمن
و ان جار يوم الزمن
بيشيل هوه العذاب

لكن في الشدة بان
مين اللي له أمان
و مين للعشرة صان
و كان هوه الصديق

أغنية قديمة قوي.. بس بحبها قوي.. وكل ما باعيش في الدنيا باكتشف ان معناها صح … وصح قوي .. كنت الأول لما باقابل ناس بحسبهم دهب ويطلعوا فالصو بازعل قوي.. بس دلوقتي بقيت لما باشوفهم بابتسم …… قوي :) ))))))))))))))))))

حد ابن حلال بقى يشوف لي لينك ليها علشان بجد نفسي اسمعها قوي!!

 

على فكرة الأغنية بتاعة حميد الشاعري من فيلم قشر البندق .

وجــودك

17 سبتمبر 2007

تغمرني بعينين تفيضان حبا … فأتوارى خجلاً خلف أقنعة من المرح والبساطة واللامبالاة .. لأخفي اضطرابا في داخلي… وتنظر عينيّ في كل اتجاهٍ إلا اتجاهك.. كأني لا زلت ذات الضفائر حين تجري لتختبيء من عينيك… كي لا تلاحظ حمرة نبتت على وجنتيها..

 

 تحادثني كأميرة شرقية على عرشها … فتتلعثم في رأسي الكلمات.. وترهقني حتى تصلك واثقة ثابتة على شفتيّ.. وترحل لأبقى منهكة سعيدة … تتردد في رأسي كل كلمة قلتها معي.. وأسابق الساعات شوقاً وأملاً أن تعود لترهقني من جديد..

 

 تخاصمني.. فأتخبط حيرة كي لا تغيب وتغرب شمسك من ساحتي.. وينطفئ نور في داخلي.. وتختبئ فرحتي حيث لا يمكنني أن أجدها … وتغمض أزهاري أجفانها .. وتبخل عليّ بعبيرها.. ويقف الزمن عند لحظة رحيلك.. كي لا يحتسب من عمري لحظات لست تقضيها معي.. 

 

تصالحني.. فيقفز قلبي فرحاً وطرباً.. وأخفي سعادته خلف غلالة من عتاب رقيق.. وأعده سراً ألا أغضبك.. وأضحك فرحة في كل الوجوه.. وأشعر بالذنب نحو جدران كم اسمعتها في غيابك بكاءاً .. فأضفي سعادة على أركانها..

 

عن الفقد… والافتقاد!!!

1 سبتمبر 2007

من يومين كان آخر يوم ليا في الشغل.. خلاص .. كتبت استقالتي.. ولميت حاجتي.. وسلمت على الناس وسلموا عليا .. وعيطت .. وسكتت وبطلت عياط … وطول الطريق للبيت بامسح بعينيا تفاصيل الشوارع اللي عارفة اني غالبا مش حارجع لها تاني.. إلا أن يقدر الله أمراً مكنش على البال..  

 

طول عمر لحظات الفراق دي بتأثر فيا.. احساس الفقد ده احساس صعب بجد.. انا من النوع اللي بارتبط بالأماكن والأشياء زي ما بارتبط بالناس بالظبط .. مش حب تملك ولا تعلق بالدنيا .. هو ارتباط عاطفي ومشاعر .. حب وعشرة .. يعني لو حاجة فضلت معايا فترة .. بارتبط بيها جدا.. باحس اني باحبها.. ومش عاوزة اغيرها مهما قدمت.. باحس ان الحاجة لما بتعاشرني وأعاشرها فترة بتبقى مني وأنا منها.. زي ما يكون بيني وبينها صلة دم.. كيس فلوسي .. المراية اللي معايا في الشنطة.. عدة التليفون اللي في اوضتي.. علشان كدة لما حاجة من حاجاتي بتضيع أو تتكسر أو تبوظ مثلا بتفرق معايا جداً .. باحس زي ما يكون حتة من قلبي بتتخلع منه وتطلع براه .. وبالاقي صعوبة لفترة بعدها اني اتعامل مع بديل ليها ..  

  

علشان كدة كمان لما باحب اخد من حد سوفينير باحب آخد حاجة قديمة من عنده.. حاجة قعدت معاه فترة .. قلم قديم بايظ … محفظة قديمة شبه متهالكة.. المهم حاجة عاشرته وبقت من ريحته.. بحس ان دي فيها ذكراه الحقيقية.. مش هدية منه والسلام..  

   

انا فاكرة شقتنا القديمة لما اتباعت زعلت جداً عليها .. ورغم مرور 7 سنين دلوقتى على بيعها إلا إني لحد دلوقتي كل ما اعدي من عندها واشوف من الشبابيك والبلكونة انوار الشقة منورة .. بابقى حاموت من الغيرة.. مش قادرة اتخيل ان في ناس تانيين ساكنين في بيتنا وبيستعملوا أوضنا اللي شاهدة على تاريخ حياتنا ولحظات السعادة والفرح والضحك و الحزن والخناقات والعياط … وبابقى نفسي اقول للناس اللي اشتروها .. أوعوا اشوف حد فيكم صدفة.. لاني فعلا مش حعرف اديكم رد فعل كويس.. ده غير اني فضلت فترة أول ما نقلنا في الشقة الجديدة مش عارفة اتأقلم عليها.. حاسة انها شقة مصيف.. واننا شوية وحنسيبها ونرجع بيتنا تاني.. وفضلت مدة أخاف انام في أوضتي لوحدي.. كنت بانام مع أختي في أوضتها لحد ما بابا ربنا يكرمه غير لي نظام الأوضة علشان اتقبلها شوية.. والحمد لله مشي الحال..  

  

وعلى قد ما إحساس الفقد بيبقى صادم وموجع.. لكن الأصعب منه عندي هو شعور الافتقاد اللي بيتبعه.. الاشتياق… والحنين.. ان يبقى في قلبك شعور ملحّ جدا ورغبة قاتلة في العودة للمكان اللي كنت فيه قبل كدة .. أو للحاجة اللي ضاعت منك.. او للشخص اللي فقدته .. وفي نفس الوقت تبقى عارف ومتأكد ان ده لا يمكن يحصل .. على الأقل في الوقت الحالي.. شعور قاسي ومؤلم جدا..  

  

ايام الثانوية العامة.. على قد ما كنا زهقانين ونفسنا نخلص ثانوية عامة على خير.. وعلى قد ما كنا مضايقين من يونيفورم المدرسة اللي لابسينه هو هوّاه بقالنا 12 سنة (سنوات كي جي كان اليونيوفورم مختلف)… واننا واحنا اكبر ناس في المدرسة لابسين نفس اليونيفورم اللي بيلبسوه أولي ابتدائي (حتى والله كان بيصروا يلبسونا جيبات كُسَر زي العيال).. وعلى قد ما كنا بنقول لما نسيب المدرسة عمرنا ما حنلبس جيبات رمادي ولا جزم سودة ولا بلوزات فزدقي تاني…. إلا إني بعد ما دخلت الجامعة.. وانكسرت كل القيود اللي كانت عليا… وبقيت حرة البس اللي البسه … كنت باحن قوي قوي قوي لأيام المدرسة … وللديسك بتاعي في المدرسة .. وباحن كمان للبس المدرسة… وباحس ان نفسي قوي البسه تاني .. كنت بدأت أدرك ان إحساس الواحد وهو لابس لبس المدرسة كان غير إحساسه وهو لابس أي لبس تاني .. اللبس العادي بيحسسك انك واحد وسط الناس محدش يعرف عنك حاجة.. لكن لبس المدرسة كان بيديني احساس بحاجات تانية .. يمكن التزام.. احترام.. انتماء وهوية.. مش عارفة بالظبط.. بس هو إحساس مختلف .. بجد مختلف..  

  

اللي حصل اني رحت المدرسة فعلا بعدها بفترة.. كانت اختي لسة في المدرسة وكانت نسيت مفتاحها وكنت رايحة لها المدرسة قبل معاد الكلية اديهولها علشان كانت حتروح اول واحدة فينا .. طبعا كنت رايحة بلبسي العادي.. ورحت أسلم على المدرسين بتوعي .. معرفش ليه كنت في منتهى الكسوف والإحراج وانا باسلم عليهم بلبس مختلف جوة المدرسة مع انهم كانوا بيشوفوني كتير بلبسي المختلف ده في الدروس بتاعة ثانوية عامة.. بس جوة المدرسة اللبس له احساس تاني..  

  

ده غير إني لما رحت.. طلعت الدور اللي كان فيه فصلي بتاع ثانوية عامة.. وشفت من شباك الفصل ولد قاعد في نفس الديسك اللي جنب الشباك اللي كنت قاعدة عليه من كام شهر… واللي كنت كاتبة عليه اسمي وكاتبة عليه أغاني بحبها… واللي شهد مقالب وحركات وضحك وهزار وزنقات وامتحانات .. وأكل في الحصص في الخباثة … ونوم أحيانا كمان .. لقيت واحد تاني قاعد عليه بمنتهى الاطمئنان وبيتعامل معاه كانه بتاعه لوحده ..وكأنه عمره ما كان بتاعي انا.. كان ساعتها نفسي بجد ادخل له الفصل اقول له قوم من هنا.. ده ديسكي انا… انت متعرفش قيمته ولا تعرف تتعامل معاه.. قوم… نفسي اقعد عليه تاني شوية زي زمان.. لكن طبعا مقدرتش ..  

  

وكتير بيراودني نفس الإحساس خصوصاً لما باكون قريبة من مدرستي او لما باعدي من قدامها .. بيبقى كلي شجن وإحساس بالحنين لأيام عمرها ما حترجع تاني..  

  

نفس السيناريو اتكرر أيام التخرج من الكلية.. أنا كنت بحب كليتي جدا.. وبحب اصحابي منها جدا.. وطول سنة رابعة وانا عندي اكتئاب من ان دي اخر سنة ليا مع اصحابي .. وان الأيام بتجري وحنتخرج ومش حنشوف بعض كل يوم زي ما اتعودنا.. وبعد ما خلصنا ماتحانات وطلعت النتيجة ونجحنا كلنا الحمد لله.. رحت الكلية علشان اطلع الشهادة المؤقتة بتاعتى.. كنت رايحة وانا فرحانة اني رايحة كليتي تاني .. وكلي حنين للأربع سنين اللي قضيتهم فيها.. وكانت وقتها الدراسة بدأت… ولأول مرة احس اني غريبة عن المكان!!!.. مبقاش مكاني.. بقى مكان ناس تانية وانا ضيفة عليهم فيه.. ويومها على قد ما كنت فرحانة وانا رايحة.. على قد ما كنت راجعة البيت مكتئبة جدا .. وقلبي مليان هم… وفي آخر نفس السنة جالنا انا واصحابي من الكلية دعوات علشان نحضر الحفلة السنوية للقسم زي ما كنا متعودين كل سنة واتفقنا اننا نروح .. ولما رحنا خرجنا كلنا في آخرالحفلة بنفس الإحساس.. المكان ده مبقاش بتاعنا خلاص.. ومش حنيجي هنا تاني…  

ومن يومها مدخلتهاش فعلا.. لكن مجرد ما باعدي من قدامها في اي مشوار.. بتمر في بالي ذكريات كتيرة في لحظات زي شريط الفيديو.. و بتتحرك جوايا مشاعر متلخبطة… لكنها لا تخلو من المرارة على ايام سعيدة استمتعت بيها جدا.. لكن مش حعرف اعيشها ولا اوقف الزمن عندها تاني..  

  

بعد ما اتخرجنا بشوية .. نورا … صاحبتي الأنتيم من كي جي وان.. اتجوزت وسافرت مع جوزها دبي.. ووقتها مكانش لسة الإنترنت والموبايل منتشر بالشكل اللي منتشر بيه دلوقتي.. وكان اللينك الوحيد بيننا هو جوابات توصل في 15 يوم ويوصل الرد عليها بعد 15 يوم تانيين.. وتليفونات كل اسبوع تقريبا … مكالمة كام دقيقة نطمن فيهم على بعض اننا كويسين ونعرف أخبار بعض في السريع وخلاص… بعد ما كنا بنتكلم مرتين تلاتة في اليوم .. حتى كانوا أهالينا بيقولوا اننا بنعمل زيارات لبعض في التليفون .. افتقدتها جدا.. وحسيت ان جانب كبير مني أنا شخصياً وقع.. ورغم ان الحمد لله ليا أصحاب كتير… إلا إن محدش قدر يملا الفراغ اللي سابته نورا في حياتي.. ويمكن مقدرتش اعوض فقدان نورا بالسفر وافتقادي ليها فعلا إلا لما ربنا منّ عليا والتزمت واتملت حياتي بحب ربنا وقربي منه وإحساسي بكرمه معايا ولطفه بيا…  

  

الخواطر دي بدأت تمر في ذهني من وقت ما ابتديت استعد اني اسيب الشغل.. وده خلانى اقف وافكر.. في الحاجات والأماكن والأشخاص اللي اتعلقت بيها واتأثرت لفراقها دي .. انا عارفة الحديث القدسي اللي بيقول “أحبب من شئت فإنك مفارقه”.. كنت فاهمة ان الواحد بيفارق احباؤه واشياؤه وممتلكاته بالموت.. بيسيبهم ويروح لعالم تاني حتى يجمعه الله بهم في الجنة بإذن الله.. علشان كدة عمر ما قلبي اتعلق بالدنيا.. وعمري ما زعلت على رزق فاتني فيها.. لكن دلوقتي بدأت أفهم الحديث ده بشكل تاني.. فهمت ان اللي بتحبه ممكن تفارقه في الدنيا برضه.. فهمت ان الحاجة اللي انت ما بتسيبهاش .. هي بتسيبك.. وان الحاجة اللي بتاعتي في الدنيا .. هي في الحقيقة مش بتاعتي… هي معايا بس لفترة معينة من الزمن.. لحد ما تروح لغيري ..أو تهلك.. حتى لبسي اللي بالبسه.. من وهو لسة بيتعمل في مصنعه ويمكن قبل كدة كمان مكتوب عليه اسمي.. بس مش مكتوب عليه اسمي لوحدي… مكتوب إني حالبسه من التاريخ الفلاني للتاريخ الفلاني.. وبعدين حيروح لحد غيري لما أتصدق أنا بيه .. وواحدة تانية غيري حتلبسه لفترة من كذا لكذا حتى يبلى.. وهكذا..  

  

ده فهّمني ليه مش مفروض فعلا حد يتعلق بالدنيا وتبقى في قلبه.. لكن مافهّمنيش ازاي الواحد يتغلب على ارتباطه العاطفي بكل ما حوله.. ازاي يتغلب على مشاعر الفقد.. والافتقاد!!  

  

الله المستعان ..  

  

 

سامحوني…. مكنش قصدي

27 أغسطس 2007
السلام عليكم جميعاً

من غير كلام كتير..

كل عام وانتم طيبين..

النهاردة ليلة النصف من شعبان…

ليلة بتكتب فيها الآجال.. اللي عمره حينقضي في السنة دي اسمه حيتكتب النهاردة..

وفي حاجة كمان مهمة بتحصل في الليلة دي :

إقتباس:
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ” . أخرجه ابن ماجة

الحمدلله محدش فينا مشرك..

أما المشاحن فهو اللي متخانق مع حد ومخاصمه…

وانا زيي زي باقي الناس.. أعمالي في السنة اللي فاتت حترفع الشهر ده.. وزيي زي كتير .. خلطت عملاً صالحاً وآخر سيئاً.. وكلي أمل وعشم في ربنا سبحانه وتعالى انه يغفر لي الليلة دي.. وأحب أنه يدخل عليا شهر رمضان وربنا راضي عني.. وأحب لو كان أجلي حيتكتب الليلة دي وحموت قريب …. إني اموت وانا مسامحة كل الناس وكل الناس مسامحاني..

علشان كدة.. دي رسالة مني لكل حد ممكن أكون زعلته .. بقصد أو بدون قصد.. أو قصرت في حقه عليا.. أو اتعشم فيا وخذلته .. أو زعل مني لسبب انا معرفوش حتى..

من فضلكم
سامحوني……. مكنش قصدي

وأنا عن نفسي سامحت كل من أخطأ في حقي.. أو قصر .. أو خذلني.. بقصد أو بدون قصد.. يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين.. 

والكلام لكل واحد زعلان من حد أو مزعل حد منه.. يا ريت نستسمح بعض .. ونسامح بعض ابتغاءا لوجه الله … نغفر زي ما بنغلط في حق ربنا وهو مالك الملك وملك الملوك ورغم كدة بيغفر لنا… نلتمس لبعض سبعين عذرا.. كلنا بشر… والبشر ضعيف.. خطاء.. كلنا له زلاته اللي يحب لما يغلط الناس تغفرهاله.. يبقى الأولى أنه يبدأ هو بالمغفرة..

{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ }
سورة النــور (22)